السيد مهدي الصدر

53

أخلاق أهل البيت ( ع )

بواعث الكرم : وتختلف بواعث الكرم ، باختلاف الكرماء ، ودواعي أريحيتهم ، فأسمى البواعث غاية ، وأحمدها عاقبة ، ما كان في سبيل اللّه ، وابتغاء رضوانه ، وكسب مثوبته . وقد يكون الباعث رغبة في الثناء ، وكسب المحامد والأمجاد ، وهنا يغدو الكريم تاجراً مساوماً بأريحيته وسخائه . وقد يكون الباعث رغبة في نفع مأمول ، أو رهبة من ضرر مخوف ، يحفزان على التكرم والاحسان . ويلعب الحب دوراً كبيراً في بعث المحب وتشجيعه على الأريحية والسخاء ، استمالةً لمحبوبه ، واستدراراً لعطفه . والجدير بالذكر أن الكرم لا يجمل وقعه ، ولا تحلو ثماره ، إلا إذا تنزه عن المنّ ، وصفي من شوائب التسويف والمطل ، وخلا من مظاهر التضخيم والتنويه ، كما قال الصادق عليه السلام : « رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال : تصغيره ، وستره ، وتعجيله . فإنك إذا صغّرته عظّمته عند من تصنعه إليه . وإذا سترته تمّمته ، وإذا عجّلته هنيته ، وإن كان غير ذلك محقته ونكدته » ( 1 ) . الإيثار : وهو : أسمى درجات الكرم ، وأرفع مفاهيمه ، ولا يتحلى بهذه الصفة المثالية النادرة ، إلا الذين جلوا بالأريحية ، وبلغوا قمة السخاء ، فجادوا بالعطاء ، وهم بأمسّ الحاجة إليه ، وآثروا بالنوال ، وهم في ضنك من الحياة . وقد أشاد القرآن بفضلهم قائلاً : « ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » ( الحشر : 9 ) وسئُل الصادق عليه السلام : أي الصدقة أفضل ، قال : جُهد المُقِل ، أما سمعت اللّه تعالى يقول : « ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » ( 2 ) .

--> ( 1 ) البحار م 16 من كتاب العشرة ص 116 عن علل الشرائع للصدوق ( ره ) . ( 2 ) الوافي ج 6 ص 58 عن الفقيه .